header-logo
article-ملاطفة الخيل... سنة نبوية

نبيٌ يفتلُ النبي ناصية فرس

يروي لنا الصحابي جرير بن عبد الله مشهداً فريداً، يفيض رقة وحناناً. يقول: "رأيت رسول الله ﷺ يلوي ناصية فرس بإصبعه، وهو يقول: الخيل معقود بنواصيها الخير إلى يوم القيامة: الأجر والغنيمة".

توقف عند هذا المشهد. النبي ﷺ، القائد، والمجاهد، والمشرع، يقف ليداعب فرسه. "يلوي ناصية فرسه بإصبعه"، أي يفتل الشعر المسترسل على جبهة الحصان. إنها حركة ملاطفة وتدليل، تواصل جسدي وعاطفي بين الإنسان والحيوان. إنه لا يمتطيه فقط للحرب، بل يدلله ويلاطفه في وقت السلم.

ثم يربط هذه الملاطفة بحديث الخير المعقود في نواصي الخيل. وكأنه يقول لنا إن هذا الخير والبركة التي في الخيل، تستحق منا هذا اللطف والتدليل.

لغة لا تحتاج إلى كلام

إن هذا الحديث، ومعه حديث الجمل الذي بكى للنبي ﷺ فمسح سراته وذفراه (مؤخرة رأسه)، يؤسس لأهمية "التواصل الجسدي العاطفي" مع الحيوانات. المسح، والفتل، واللمس، هي لغة يفهمها الحيوان، وتشعره بالأمان، وتقوي الرابطة بينه وبين صاحبه.

إنها دعوة لتجاوز العلاقة النفعية مع الحيوانات، إلى علاقة قائمة على الود والملاطفة. فالقطة التي تربيها ليست مجرد أداة لصيد الفئران، والحصان ليس مجرد وسيلة للركوب. إنها أرواح تشعر، وتتألم، وتأنس باللمسة الحانية.

تعلّم لغة جسدهم

فلتكن هذه هي وصيتك في التعامل مع الحيوانات، خاصة الأليفة والمستأنسة.

عبّر عن مشاعرك: لا تبخل بالمسح واللطف على حيوانك. إنه يدرك هذه المشاعر، ويقدرها.

تعلّم لغتهم: لتكن لديك دراية بلغة جسد الحيوان. فمن خلال حركات الذيل والأذنين والعينين، يعبر الحيوان عن مشاعره من خوف أو ألم أو سعادة. تعلم كيف تفهم هذه الإشارات لتستجيب لها.

تحلَّ بالصبر: قد يكون الحيوان متوجساً منك في البداية، خاصة إذا كان له تجربة سيئة مع مالك سابق. فكن صبوراً، وامنحه الوقت والمساحة، حتى يثق بك ويأنس إليك.

تذكر دائماً أن ملاطفتك لحيوان، ليست مجرد سلوك لطيف، بل هي اقتداء بسنة نبيك، وتطبيق عملي للرحمة التي أمرنا بها.

footer-logo

الرعاة والداعمين

الراعي الذهبي

sponsor

جامعة الملك سعود

منحة فورد

sponsor

شركة فورد للسيارات


جميع الحقوق محفوظة لموقع الحياه البرية في المملكة العربية السعودية