header-logo
article-لا تَبُلْ في الجحر!

بيت صغير... وحرمة عظيمة

"نهى رسول الله ﷺ أن يبال في الجحر". حديث قصير، وبسيط، وقد يبدو للوهلة الأولى أنه يتعلق بالنظافة الشخصية أو السلامة فقط. فقد قيل إن النهي جاء لأن الجحور قد تكون مساكن للجن، أو قد يخرج منها ما يؤذي الإنسان. وهذه حكم صحيحة.

لكن هناك حكمة أعمق، وبعداً بيئياً وأخلاقياً يفيض رقة ورُقِّيّاً. ما هو الجحر؟ إنه ليس مجرد ثقب في الأرض. إنه "بيت". إنه مأوى لكائن حي. قد يكون جحر قارض، أو زاحف، أو حشرة. إنه المكان الذي تضع فيه هذه المخلوقات بيضها أو صغارها، وتخزن فيه طعامها، وتحتمي فيه من الأعداء ومن قسوة الطقس.

إن التبول في هذا الجحر، هو ليس مجرد تلويث، بل هو "إفساد للمسكن". إنه انتهاك لحرمة "بيت" كائن آخر. إنه تدمير لمأواه، وربما إزهاق لروح صغاره، وإتلاف لغذائه. إنه فِعلٌ ينم عن عدم اكتراث مريع بحقوق أصغر المخلوقات، تلك التي قد لا نلتفت لوجودها أصلاً.

رقي أخلاقي لا مثيل له

إن هذا الحديث هو قمة في الرقي الأخلاقي والذوق العالي في التعامل مع البيئة. إنه يربي في المسلم حساً مرهفاً، يجعله يحترم مساكن كل الكائنات، مهما كانت صغيرة أو تبدو تافهة في نظره. إذا كان الإسلام قد نهى عن مجرد التبول في جحر، فما بالك بمن يردم الجحور، أو يصب فيها المبيدات، أو يدمر أعشاش الطيور؟

إنه يعلمنا أن ننظر إلى العالم من حولنا بعين مختلفة. عين ترى في كل جحر بيتاً، وفي كل وكر مملكة، وفي كل كائن أمة تستحق الاحترام.

أدب قضاء الحاجة في البرية

فليكن هذا هو أدبك في البرية. إذا خيمت، فاحترم مساكن الحيوانات. لا تبل في الجحور، ولا تقضِ حاجتك قرب الأعشاش والأوكار.

خذ بأدبيات التخييم الحديثة، التي تتفق تماماً مع هذا الهدي النبوي. احفر حفرة صغيرة في مكان رخو بعيداً عن مصادر المياه ومواقع التخييم، ثم بعد قضاء حاجتك، ادفنها جيداً. ولا تقضِ حاجتك قريباً من مجاري المياه أو على الأعشاب، فهذا قد يجلب الحيوانات التي تبحث عن الأملاح، ويغير من سلوكها الطبيعي.

تذكر دائماً أن احترامك لبيت نملة صغيرة، هو علامة على رقي روحك، وسمو أخلاقك، وعمق فهمك لرسالة الرحمة التي جاء بها الإسلام.

footer-logo

الرعاة والداعمين

الراعي الذهبي

sponsor

جامعة الملك سعود

منحة فورد

sponsor

شركة فورد للسيارات


جميع الحقوق محفوظة لموقع الحياه البرية في المملكة العربية السعودية