لا تقتلوا الضواري!
ناب ومخلب... وحرمة القتل
"نهى عن كل ذي ناب من السباع، وعن كل ذي مخلب من الطير". قد يُفهم هذا الحديث على أنه مجرد تحريم لأكل لحوم هذه الحيوانات المفترسة والطيور الجارحة. وهذا صحيح، فهو أصل في باب الأطعمة. لكنه يحمل في طياته بعداً بيئياً أعمق: "الحماية".
إذا كان أكلها محرماً، فما الداعي لصيدها وقتلها؟ إن النهي عن أكلها، هو في حد ذاته دعوة ضمنية لتركها وشأنها، وعدم تعقبها وقتلها. إنه حماية لهذه الأنواع التي تقع على قمة الهرم الغذائي، والتي تلعب دوراً حيوياً في الحفاظ على التوازن البيئي.
لا لجلود النمور
ثم يأتي التشريع ليعزز هذه الحماية. "نهى عن لبوس جلود السباع والركوب عليها". وفي حديث آخر: "نهى عن ركوب النمور". لماذا؟ قال العلماء إن في استخدام جلود النمور والسباع على السروج والرحال "خيلاء ومفاخرة وتكبراً".
ولكن، مرة أخرى، هناك بعد بيئي أعمق. إن النهي عن استخدام جلودها، هو بالضرورة نهي عن قتلها للحصول على هذه الجلود. إنه تشريع مبكر جداً ضد "تجارة الفراء" و"الصيد الجائر" الذي يهدف إلى الحصول على تذكارات من الحيوانات البرية. لقد أغلق الإسلام الباب أمام هذا الدافع الذي أدى إلى انقراض كثير من الأنواع الجميلة.
دعوة لنشر الوعي
إن هذه الأحاديث تمثل دلالة أصيلة على حماية الشريعة للضواري والطيور الجارحة. إنها دعوة لترك هذه الكائنات تؤدي دورها في الطبيعة، وعدم الاعتداء عليها إلا في حالة دفع ضررها المباشر.
فما هو دورنا اليوم؟
انشر الحديثين: فكثيرون لا يعلمون عن النهي الشرعي عن قتل الجوارح، أو استخدام جلود المفترسات.
قاطع المنتجات: لا تشترِ أي منتجات أو صناعات يدوية أو هدايا تذكارية مصنوعة من جلود أو مخالب أو أي أجزاء من الحيوانات المفترسة والطيور الجارحة.
انشر القوانين: ساهم في نشر القوانين المحلية والدولية (مثل اتفاقية سايتس CITES) التي تجرم قتل هذه الأنواع والاتجار بها.
ثقف نفسك: تعلم المزيد عن الدور البيئي المهم الذي تلعبه هذه الكائنات في مكافحة الأمراض والآفات، والحفاظ على صحة النظم البيئية.
إن حماية هذه المخلوقات المهيبة، ليس مجرد حفاظ على التنوع البيولوجي، بل هو امتثال لهدي نبوي سبق كل دعوات الحماية الحديثة.
